محمد هادي المازندراني

244

شرح فروع الكافي

والذكر فيهما والتشهّد والتسليم بعدهما على الاستحباب محتجاً بأصالة براءة الذمّة ، وبما رواه عمّار السّاباطيّ عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن سجدتي السّهو وهل فيهما تسبيح أو تكبير ؟ فقال : « لا ، إنّهما سجدتان فقط ، فإن كان الذي سها هو الإمام كبّر إذا سجد وإذا رفع رأسه ؛ ليعلم من خلفه أنّه قد سها ، وليس عليه أن يسبّح فيهما ، ولا فيهما تشهّد بعد السجدتين » ، « 1 » وقد سبق الحديث . وأوجب في المنتهى « 2 » التشهّد والتسليم ، ونسبه إلى علمائنا أجمع ووجوب الأوّل إلى ابن مسعود والنخعي وقتادة والحكم والثوريّ والأوزاعيّ والشافعيّ وأحمد وأصحاب الرأي « 3 » ؛ محتجين بما رواه أبو داود والترمذيّ عن عمران « 4 » بن الحصين : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله نسي فسجد سجدتين ، فتشهّد ثمّ سلّم . « 5 » وهو لو صحّ يدلّ على وجوب التسليم أيضاً ، ونسب وجوب الثاني إلى أكثر الجمهور . واحتجّ على وجوبهما بقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في صحيحة الحلبيّ : « يتشهّد فيهما تشهّداً خفيفاً » ، « 6 » وبخبر عمران « 7 » بن الحصين ، وبأنّه سجود يشتمل على التسليم ، فيجب فيه التشهّد كسجود الصلاة . وأثبت الأوّل بقوله عليه السلام في صحيحة عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « فاسجد

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 196 ، ح 771 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 381 ، ح 1442 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 235 ، ح 10519 . ( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 7 ، ص 75 و 77 . ( 3 ) . انظر : المجموع للنووي ، ج 4 ، ص 159 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 687 ؛ الشرح الكبير ، ج 1 ، ص 703 . ( 4 ) . في الأصل : « عمّار » ، والتصويب من المصدر . ( 5 ) . سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 234 ، ح 1039 ؛ سنن الترمذي ، ج 1 ، ص 245 ، ح 393 . ( 6 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 234 - 235 ، ح 10518 . ( 7 ) . في الأصل : « عمّار » ، والتصويب من المصدر .